حيدر أحمد الشهابي

340

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وخرجوا من مدينة الفرنساويه على هذا النمط . وبعد وقوع الصلح والاتفاق صنع أمير الجيوش عبد اللّه منو وليمه عظيمه إلى سارى عسكر الانكليزيه ورجال الدولة [ 691 ] العثمانية وقدم لهم الطعام . وهو من لحوم الفار والخيل والقطاط والكلاب . وإذ تفرسوا بها سآلوا عن تلك اللحوم فلم ينكر عليهم وأجابهم ان ليس يوجد عندي غير ذلك . ولو يوجد عند الفرنساويه شى يسدوا به رمق الفواد . لما سلموكم هذه البلاد . فرفعوا يدهم من الطعام . وهم متعجبين من ذلك الكلام . وخرجوا الفرنساويه من مدينة الإسكندرية على هذا النمط بسلاحهم فقط . وساروا في مراكب الانكليز . قاصدين مدينة باريز . ودخل سارى عسكر للدولة الانكليزية . وتسلم مدينة الانكليزيه « 1 » وتقاسموا الدولتين الانكليزيه والعثمانية جميع مختلفات الفرنساويه من مراكب وأمتعة ومدافع عظيمة ودخاير جسيمة . وكان تسليم الجننار بليار وخروجه من القاهرة . اصلح شان من تسليم أمير الجيوش عبد اللّه منو بالذل والحرمان . ولكنه قد افتخر أمير الجيوش المذكور على الجننار بليار من بعد قيام الحروب العظيمة والمضايقة الجسيمة . حسب شرايع مشيختهم . وحكام دولتهم . وكان مدة حصار الإسكندرية ستون يوما . وخروجهم في أواخر ربيع الثاني سنة 1216 وحضرت البشاير إلى الصدر الأعظم بمدينة مصر فآمر بفرحا عظيما وشنكا فخيما . وضربت مدافعا كثيره . وحراقات غزيره . وابتهجت الاسلام بخروج الإفرنج على السلام . من أراضيهم على التمام . ونشروا الاعلام . وحمدوا رب الأنام . وقالوا الحمد للّه على تأييد الدين . ونصر من اللّه وفتح مبين وقد تمت اخبار الفرنساويه . وما حدث لهم من الوقايع في الديار المصرية . وكانت اقامتهم تسعة وثلاثون شهرا . وقد خرجوا منها بذل وقهرا . وكانوا من دخولهم إلى خروجهم لم استكنوا من الحرب والقتال والمنازعة والجدال . وقد مات منهم خلقا كثيرا . وأهلكوا من الاسلام عالم لا يرام . والحمد للّه على الدوام

--> ( 1 ) الانكليزية : كذا في الأصل ن 1 ، ولعلها الإسكندرية